القرطبي
31
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المعنى : ليعلم الله ذلك علم مشاهدة كما علمه غيبا . ( وأحاط بما لديهم ) أي أحاط علمه بما عندهم ، أي بما عند الرسل وما عند الملائكة . وقال ابن جبير : المعنى : ليعلم الرسل أن ربهم قد أحاط علمه بما لديهم ، فيبلغوا رسالاته . ( وأحصى كل شئ عددا ) أي أحاط بعدد كل شئ وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شئ . و " عددا " نصب على الحال ، أي أحصى كل شئ في حال العدد ، وإن شئت على المصدر ، أي أحصى وعد كل شئ عددا ، فيكون مصدر الفعل المحذوف . فهو سبحانه المحصي المحيط العالم الحافظ لكل شئ وقد بينا جميعه في الكتاب الأسنى ، في شرح أسماء الله الحسنى . والحمد ( 1 ) لله وحده . سورة المزمل وهي سبع وعشرون آية مكية كلها في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آيتين منها : " واصبر على ما يقولون " [ المزمل : 10 ] والتي تليها ، ذكره الماوردي . وقال الثعلبي : قوله تعالى : " إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى " [ المزمل : 20 ] إلى آخر السورة ، فإنه نزل بالمدينة . بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : يا أيها المزمل ( 1 ) قم الليل إلا قليلا ( 2 ) نصفه أو أنقص منه قليلا ( 3 ) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ( 4 ) فيه ثمان مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( يا أيها المزمل ) قال الأخفش سعيد : " المزمل " أصله المتزمل ، فأدغمت التاء في الزاي وكذلك " المدثر " . وقرأ أبي بن كعب على الأصل " المتزمل "
--> ( 1 ) في ط : ( تمت السورة بحمد الله وعونه .